مجموعة مؤلفين

44

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هذا ، ولكن لا يخفى عليك أنّ مع إطلاق النهي عن الغرر يُشكل الفرد المردّد مع اختلاف القطعات في الحاصل بسهولة الحاصل وعدمها ؛ إذ المراد من الغرر : هو الجهل على ما قرّر في المكاسب ، وفهمه الأصحاب . نعم ، لا مانع منه عند تساوي القطعات . هذا كلّه مع ممنوعية الغرر في المزارعة أيضاً . وأمّا إذا قلنا باختصاص الممنوعية بباب البيع فلا إشكال أصلًا ، سواء كان بنحو الكلّي ، أو الفرد المردّد . ثمّ لو لم يعيّن مقدار الأرض بحيث كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، ذهب السيد الخوئي رحمه الله إلى بطلانه بدعوى أنّ المردّد بين الأقلّ والأكثر غير قابل للتمليك ؛ لعدم التعيّن له في الواقع ونفس الأمر ، فلو قال المالك : زارعتك على مقدار من الأرض من غير تحديد لم تصحّ ؛ فإنّ المزارعة تشتمل على حقّين : حقّ المالك ، وحقّ العامل ، فلا بدّ فيها من التعيين في الواقع بحيث يتعلّق التزام كلّ منهما بأمر له واقع ، وإلا فلا يقبل التمليك والتملّك « 1 » . ولقائل أن يقول : إنّ ذلك يتمّ فيما إذا كان عنوان المردّد بين الأقلّ والأكثر عنواناً كلياً ، وأمّا إذا كان بنحو الفرد المردّد بين الأقلّ والأكثر فلا وجه للإشكال ؛ لأنّ مفهوم الفرد المردّد يحكي عن التعيّنات الخارجية ، ولا معنى للقول بأنّه لا تعيّن له في الواقع ونفس الأمر ، اللّهم إلا أن يقال : إنّ مع اختلاف المقدار يصدق الغرر . نعم ، لا مانع منه فيما إذا قلنا باختصاص ممنوعية الغرر بباب البيع . 7 - تعيين كون البذر على أيّ منهما ، وكذا سائر المصارف واللوازم إذا لم يكن هناك انصراف مغنٍ عنه ولو بسبب التعارف ، ومقتضى اشتراط التعيين في فرض عدم الانصراف هو البطلان عند عدم التعيين .

--> ( 1 ) - مباني العروة الوثقى 296 : 3 .